*كتب روني ألفا*
مات زياد. عاش الرحباني. صوته ما زال يملأ حناجرنا. مات فنان. عاش الفن. التأمت مرآة روحنا المتكسرة. في كل نغمة صرخ زياد نيابة عنا. عن حياتنا التي لا تُطاق في زمنٍ طوّقنا بآخ البيانو. موسيقاه كلماتٌ تنزف من كتاب النوتة. جسَّد الأغاني التي لم نغنّها. ألم الناس الذين ضاعت أحلامهم في الزمان. حمل شيئًا من فيروز التي تقمصها حتى البنوة الكاملة.
ظَلَلنا هنا يا زياد لأنك ظلَّلتنا. كلما تحسَّسنا نبضنا كان بفضلك نبضًا متمردًا. متهكمًا بعبثية رائعة.
من قدسنا. من بيروتنا. من زهرة المدائن خرج شدوكَ وشَذاك. مدنٌ عزفتها من تحت الركام. وطنًا رويته في عزّ عطشِه. جبّرتَ حبنا المكسور وخواطرنا المكسورة. تهجمت على تجهّمنا وزرعت فيه بسمةً تبكي.
يا ثورة الروح يا زياد. يا طلاق الكلمات من اللامعنى. نعشك اليوم هو البيانو فمن غيرك يعرف كيف يعزف موته؟ يا فاضح الظلم والظلام في فجرنا المؤجل. يا مستبدًا على الاستبداد. وُلدنا بعد ان استمعنا اليك. يا ساحةَ ثوار مكتملة.
ثُر على نظام الموت يا زياد. غيّر نظامه عله يمشي على النظام.
رحلت. ما زلنا نتنفس موسيقاك. ما زالت الثورة متقدة على أثرياء لم نرهم يومًا يعرقون. كَنّو المصاري أشطِت لحالا.. عا هيدا نتفة وهيدا كتير. مُدَّنا بشفطة قبل ما تجي الشرطة. ورطة ألا نجد ملاذًا للراحة من بعدك.
كيفك إنتَ اليوم يا زياد. مَللا انتَ اليوم. دورنا نحن ان نكتب اسمك على رمل الطريق. فَلتُشتِّ الدنيا قدر ما تشاء يبقى اسمُك يا زياد وكل الأسماء تمَّحي.
لم ترجع الشتوية بعد. لن ترجع ليالي زمان. هبطت الأغنية ولا من يرفعها بعد انكسار العود الرنان. لا هدير سيعلو على هدير البوسطة التي أقلَّتنا وأقالتنا من سواد الحرب التي ما زالت تلوّن ايامنا يا زياد.
فيلم لبناني طويل يوثق بطولاتك. أبطاله أصحاب الكرامة والشعب العنيد. دَعوِسهم يا زياد حيث انت. هم الذين استفقتَ اليوم على نفاقهم أَكمِل عليهم. أُكسر البيانو على رؤوسِهِم.
لا تأخذ لولو معك. دعها معنا قليلًا بعد. دعنا نبكي معها وا حبيبي وا حبيبي أي حال انت فيه ترتله لك.
فليرحمنا الله معك زياد. إلى ديار الخلد ولا تنسَ ان تتشفع بوطن تركته في عز حاجته إلى تهكمك الرائع.



